ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
173
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
الأدلّة بمجرّد التشهّي . وأمّا ثانيا : فلأنّ الدوام بالمعنى المذكور إن أريد به ما يعمّ الزمان كلّه ، فلا ريب في بطلانه ؛ إذ لا سبيل إلى العلم به . وإن خصّ ببعضه ، فهو مجرّد تحكّم . وبالجملة ، فالظاهر أنّ فساده ممّا لا يخفى على ذلك المحقّق النحرير ، فساحة شأنه أجلّ من أن يجري به منه قلم التحرير « 1 » . انتهى . ومنها : أنّ غرضه الاحتراز عمّا لا يخرج من العين بقوّة كالمياه النابعة من عروق الأرض على وجه الترشّح آنا فآنا . وتوضيحه : أنّ عدم الانفعال في قليل الجاري معلّق على وجود المادّة ، فلا بدّ في الحكم بعدم الانفعال فيه من العلم بوجودها حال ملاقاة النجاسة ، وربما يختلف ذلك في بعض أفراد النابع ، كالقليل الذي يخرج بطريق الترشّح ، فإنّ العلم بوجود المادّة عند ملاقاة النجاسة حينئذ مشكل ؛ لأنّه يترشّح آنا فآنا ، فليس له ما بين الزمانين مادّة ، وهذا يقتضي الشكّ في وجودها عند الملاقاة ، فلا يعلم حصول الشرط ، واللازم من ذلك الحكم بالانفعال بها ؛ عملا بعموم ما دلّ على انفعال القليل ؛ لسلامته حينئذ عن معارضة وجود المادّة . ولا يخفى أنّ اشتراط استمرار النبع يخرج مثل هذا ، ولولاه لكان داخلا في عموم النابع ؛ لصدق اسمه عليه ، نقل هذا في الحدائق والذخيرة عن بعض محقّقي متأخّري المتأخّرين ، ونقلا عنه أنّه أورد عليه : بأنّ هذا التقريب وإن اقتضى تصحيح الاشتراط المذكور في الجملة إلّا أنّه ليس بحاسم لمادّة الإشكال ، من حيث إنّ ما هذا شأنه في عدم العلم بوجود المادّة له عند الملاقاة ، ربما حصل له في بعض الأوقات قوّة ، بحيث يظهر فيها أثر وجود المادّة ، واللازم حينئذ عدم انفعاله ، مع أنّ ظاهر الشرط يقتضي نجاسته . ثمّ قال : ويمكن أن يقال : إنّ الشرط منزّل على الغالب من عدم العلم بوجود المادّة في مثله وقت
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 195 .